العلامة الحلي
12
مختلف الشيعة
ولأن الاستطاعة شرط وهي مفقودة هنا ، فيسقط الوجوب قضية للشرط . ولما رواه محمد بن يحيى الخثعمي في الصحيح قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده عن قول الله عز وجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ( 1 ) ، دل بمفهومه على أن فاقد الصحة ليس بمستطيع . احتج الشيخ بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إن عليا - عليه السلام - رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره ، فأمره أن يجهز رجلا فيحج عنه ( 2 ) . وعن علي بن حمزة قال : سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه ، قال : عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له ( 3 ) . وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : كان علي - عليه السلام - يقول : إن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ، ثم ليبعثه مكانه ( 4 ) . والجواب عن الرواية الأولى : أنها حكاية حال لا عموم لها ، فلعل الشيخ الذي رآه - عليه السلام - وأمره بالتجهيز كان قد وجب عليه الحج .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 3 ح 2 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب وجوب الحج ح 4 ج 8 ص 22 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 38 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 1 ج 8 ص 44 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 39 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 7 ج 8 ص 45 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 14 ح 40 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 5 ج 8 ص 44 .